مينانيوزواير: شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً حاداً في بداية الأسبوع، حيث هبطت أسعار الذهب بأكثر من 5% لتسجل أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026، في انعكاس مباشر للتحولات في توقعات السياسة النقدية العالمية وارتفاع عوائد الأصول البديلة.

وبحسب بيانات الأسواق، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 5.8% إلى 4226.16 دولاراً للأوقية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 11 ديسمبر، ومواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 7.5% لتصل إلى 4231.80 دولاراً، ما يعكس ضغوطاً بيعية متزايدة في السوق.
ويأتي هذا التراجع بعد أداء أسبوعي هو الأسوأ منذ نحو 43 عاماً، حيث خسر الذهب أكثر من 10% خلال الأسبوع الماضي، كما تراجع بأكثر من 20% عن ذروته القياسية البالغة 5594.82 دولاراً للأوقية التي سجلها في 29 يناير، في تحول لافت في اتجاهات السوق.
ويعزى هذا الأداء إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تفوق 110 دولارات للبرميل، ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية العالمية. ومع ذلك، فإن هذه التطورات دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة، حيث تحولت التوقعات من خفض الفائدة إلى احتمالية رفعها.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق لدى KCM Trade، إن استمرار الصراع وتذبذب أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة أدى إلى تغير نظرة المستثمرين، حيث أصبحت الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، الذي لا يدر عائداً مباشراً.
ومن المعروف أن الذهب يستفيد عادة من ارتفاع التضخم باعتباره أداة للتحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، حيث يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول الأخرى.
وتشير بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة CME إلى ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز الضغوط على أسعار الذهب ويحد من الطلب الاستثماري عليه.
ولم تقتصر الخسائر على الذهب فقط، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات حادة، حيث هبطت الفضة بنسبة 8.9% إلى 61.76 دولاراً للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 9% إلى 1749.31 دولاراً، فيما تراجع البلاديوم بنسبة 5.2% إلى 1330.50 دولاراً.
وتعكس هذه التطورات تحولاً في توجهات المستثمرين نحو إدارة المخاطر في بيئة مالية تتسم بارتفاع الفائدة والتقلبات الجيوسياسية، ما يجعل أسواق المعادن النفيسة أمام مرحلة من إعادة التوازن خلال الفترة المقبلة.
